السيد كمال الحيدري

81

شرح الحلقة الثالثة (الدليل العقلي)

الأوّل ليس علّةً للحكم الثاني ، وتوحّد المتأخّر بالطبع مع المتقدِّم بالطبع لا محذور فيه كما هو الحال بين الجزء والكلّ والجنس والنوع » « 1 » . القول الثاني : إمكان أخذ العلم بالجعل في موضوع مثله ذهب إلى هذا القول السيّد الخوئي ، حيث ذكر أنّ الحكمين يرجعان إلى التأكّد ، ووجه ذلك : « أنّ الحكمين إذا كان بين موضوعيهما عموم من وجه ، كان ملاك الحكم في مورد الاجتماع أقوى منه في مورد الافتراق ، ويوجب التأكّد . ولا يلزم اجتماع المثلين أصلًا ، كما إذا قال المولى أكرم كلّ عالم ، ثمّ قال أكرم كلّ عادل ، فلا محالة يكون وجوب الإكرام في عالم عادل آكد منه في عالم غير عادل أو عادل غير عالم ، وليس هناك اجتماع المثلين ، لتعدّد موضوع الحكمين في مقام الجعل ، وكذا الحال لو كانت النسبة بين الموضوعين هي العموم المطلق ، فيكون الحكم في مورد الاجتماع آكد منه في مورد الافتراق ، كما إذا تعلّق النذر بواجب مثلًا ، فإنّه موجب لتأكّد اجتماع المثلين ، والمقام من هذا القبيل بلحاظ الموضوعين ، فإنّ النسبة بين الصلاة بما هي ، والصلاة بما هي مقطوعة الوجوب هي العموم المطلق ، فيكون الحكم في مورد الاجتماع آكد منه في مورد الافتراق ، ومن قبيل العموم من وجه بلحاظ الوجوب والقطع به ، إذ قد لا يتعلّق القطع بوجوب الصلاة مع كونها واجبة في الواقع ، والقطع المتعلّق بوجوبها قد يكون مخالفاً للواقع ، وقد يجتمع وجوب الصلاة واقعاً مع تعلّق القطع به ، ويكون الملاك فيه أقوى فيكون الوجوب بنحو آكد » « 2 » . وممّن ذهب إلى هذا القول أيضاً السيّد الشهيد كما تقدّم في مناقشة القول الأوّل آنف الذكر ، وكذا السيّد محمّد الروحاني ، حيث ذكر « إذا كان اجتماع

--> ( 1 ) بحوث في علم الأصول ، تقرير السيّد محمود الهاشمي : ج 4 ص 101 . ( 2 ) مصباح الأصول : ج 2 ص 45 ؛ وانظر دراسات في علم الأصول : ج 3 ص 49 .